محمد جمال الدين القاسمي
276
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 104 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ من الكتاب المبيّن للحلال والحرام وَإِلَى الرَّسُولِ أي : الذين أنزل هو عليه ، لتقفوا على حقيقة الحال ، وتميزوا بين الحرام والحلال ، فترفضوا تقليد القدماء المفترين على الله الكذب بالضلال قالُوا أي : لإفراط جهلهم وانهماكهم في التقليد حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أي كافينا ذلك . و حَسْبُنا مبتدأ والخبر ما وَجَدْنا و ( ما ) بمعنى الذي . والواو في قوله تعالى أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ للحال . دخلت عليها همزة الإنكار . أي : أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً أي لا يعرفون حقّا ولا يفهمونه وَلا يَهْتَدُونَ أي : إليه . قال الزمخشري : والمعنى أن الاقتداء إنما يصح بالعالم المهتدي . وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة . انتهى . وقال الرازي : واعلم أن الاقتداء إنما يجوز بالعالم المهتدي . وإنما يكون عالما مهتديا إذا بنى قوله على الحجة والدليل . فإذا لم يكن كذلك لم يكن عالما مهتديا . فوجب أن لا يجوز الاقتداء به . انتهى . وقال بعض مفسري الزيدية : ثمرة الآية قبح التقليد ووجوب النظر واتباع الحجة . ثم قال : وقد فسر التقليد بأنه قبول قول الغير من غير حجة انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 105 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي الزموا أن تصلحوها باتباع كتاب الله وسنة رسوله لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ أي ممن قال حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أو أخذ بشبهة . أو عاند في قول أو فعل إِذَا اهْتَدَيْتُمْ أي إلى الإيمان . وكأن المؤمنين كان يشتد عليهم بقاء الكفار في كفرهم وضلالهم . فقيل لهم : عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طريق الهدى . لا يضركم ضلال الضالين وجهل الجاهلين ، إذا كنتم مهتدين . كما قال عز وجل لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ